مؤسسة آل البيت ( ع )
255
مجلة تراثنا
وإذا ما نظرنا إلى ما في تهذيب الأحكام من " دقائق نفيسة ، وآراء ناضجة ، وترجيحات مستقيمة ، ومحاسن لا تقدر بقيمة " ( 1 ) ، زيادة على ما فيه من لفتات الاستدلال البارعة مع التفنن بطرق الجمع والترجيح المتعددة ، وتتبع آلاف الروايات المتفقة والمختلفة ، وروايتها عن عشرات المشايخ وربط حديثهم بمصادره عبر سلاسل الرواة ، تعلم عبقرية الشيخ الطوسي وهو في هذه المرحلة المبكرة من العمر . وغرضنا من التعرض لمثل هذه الأمور ونظائرها التي قد تبدو قليلة الأهمية في بيان دور شيخ الطائفة في الحديث وعلومه ، إنما هو لأجل اكتمال الصورة حول توجهه الكامل إلى خدمة الحديث الشريف في حياته العلمية كلها ، ابتداء من الشروع بتأليف التهذيب في سن التلمذة على يد الشيخ المفيد ، ثم الإبداع النادر في الإستبصار في عهد السيد المرتضى . مع الالتفات إلى حاجة الأمة إلى حقيقة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وغيبته على ضوء ما ورد فيها من أخبار قبل ولادته ( عليه السلام ) ، كما يتضح من تأليفه كتاب الغيبة أثناء زعامته الدينية المطلقة ببغداد ، ولم تتعبه السنوات العجاف التي ساد فيها ليل السلاجقة ، فهاجر إلى النجف ليواصل عطاؤه العلمي ، فترك لنا من الحديث - بعد أن قارب السبعين خريفا - كتابه الأمالي أو المجالس في الأخبار . وقد كانت وراء كل هذه المؤلفات وغيرها أهداف وغايات سامية ، ففي أماليه مثلا حاول بيان وجه الحق الذي طالما حاولت بعض الجهات
--> ( 1 ) مقال للشيخ المظفر عن الشيخ الطوسي ، منشور في مجلة النجف العددان 6 - 7 السنة الثانية ص 4 ، نقلناه عن كتاب الشيخ الطوسي للأستاذ الدكتور حسن عيسى علي الحكيم : 349 .